مرتضى الزبيدي
414
تاج العروس
مِثْله الجنْس لا يَُدّ هذا دَلِيلاً ، كما لم يَسْتَدِلّوا به في نِعْم المَرْأَةُ وشِبْهه . ج في القِلَّة أَدْؤُرٌ ، بإِبدال الواو همزَةً تَخْفِيفاً ، وأَدْوُرٌ على الأَصل . قال الجوْهَرِيّ : الهَمزةُ في أُدْؤُرٍ مُبدَلَة مِن وَاوٍ مَضْمُومة ، قال : ولك أَن لا ( 1 ) تَهْمِز ، كلاهما على وَزْن أَفْعُل كفَلْس وأَفلُس . وآدُرٌ ، على القَلْب ، أَغفَلَه الجَوْهَرِيّ ، ونقله ابنٌ سِيدَه عن الفارسيّ عن أبِي الحسن . وفي الكثير ديِاَرٌ ، مثل جَبَلٍ وأَجْبُلٍ وجِبَال ، كما في الصحاح . وزاد في المحكم في جُموع الدار دِيَارَةٌ ، وفيه وفي التَّهْذِيب : ودِيرانٌ ، كقاعٍ وقيِعَانٍ وباَبٍ وبِيبَانٍ ، وفي التَّهْذِيب : دُورَانٌ ، بالضَّمّ ، أَي كثَمَرِ وثُمْرَانٍ ، وفي المُحْكَم : دُورَاتٌ ، قال : حكاها سيبويه في باب جمع الجَمْع في سمة السّلامة ، ودِياراتٌ ، ذكره ابنٌ سِيدَه . قال شيخُنا وكأنهَّ جمع الجَمْع ، وقد استَعْمَلَه الإمامُ الشّافعيّ رضي الله عنه ، وأَنكروه عليه ، وانْتَصر له الإمامُ البَيْهَقِيّ في الانْتِصَار وأثْبَتَه سَمَاعاً وقِياساً ، وهو ظاهِر . وفي التهذيب أَدوارٌ وأَدْوِرةٌ ، كأَبْوَابٍ وأَبْوِبةٍ . وبقِيَ عَلَيْه من جُمُوعهِ مِمَّا في المُحْكَم والتهذيب : دُورٌ ، بالضَّمّ ، ونَظَّره الجوهَرّي بأَسَد وأُسْد ، وفي التّهْذِيب : ويقال دِيرٌ ( 2 ) ودِيَرَةٌ وأَدْيَارٌ ، ودارَةٌ ودَارَاتٌ ودِوَارٌ ، ولم يستدرك شيخُنَا إلاّ دُور السابق ، ولو وَجَد سبَيِلاً إلى ما نقلناه عن الأَزْهَرِيّ لأقَام القيِامَةَ على المُصَنِّف . والدَّارُ : البَلدُ ، حكَى ، سيبويه : هذه الدَّارُ نِعْمَت البَلَدُ ، فأَنَّثَ البَلدَ على مَعْنَى الدّار . وفي الكتاب العزيز : ( والّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدّارَ والإِيمانَ ) ( 3 ) المُرَاد بالدَّار مَدِينَة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنَّها مَحلُّ أَهْلِ الإيمانِ . والدَّار : ع ، قال ابنُ مُقْبِل : عادَ الأَذِلَّةُ في دارٍ وكانَ بها * هُرْتُ الشَّقَاشِقِ ظَلاَّمُون للجُزُرِ ومن المَجَاز : الدَّارُ : القَبِيلةُ . ويقال : مَرَّت بنَا دَارُ فُلانٍ . وبه فُسِّر الحَدِيث : " ما بقِيَتْ دارٌ إلاَّ بُنَي فيها مسْجدٌ " ، أَي ما بَقِيَت قبيلةٌ . وفي حديثٍ آخَرَ " أَلاَ أُنَبئُكم ( 4 ) بخَيْرِ دُورِ الأَنْصَار ؟ دُوُر بَنِي النَّجَار ثمّ دُورُ بني [ عَبْدِ ] ( 5 ) الأَشْهَل وفي كُلِّ دُورِ الأَنْصَاِر خَيْرٌ " . والدُّورُ هي المنازلُ المَسْكُوَنُة والمَحالُّ ، وأَراد به ها هنا القبائل اجتمعَت كلَّ قَبِيلَةٍ في مَحَلَّة فسُمِّيَت المَحَلَّةُ داراً ، وسُمِّيَ ساكِنُوهَا بها مجازاً على حَذْف المُضَافِ ، أَي أَهْل الدُّور ، كالدّارةِ ، وهي أَي الدَّارة بهاءٍ : كُلُّ أَرضٍ واسعةٍ بينَ جِبَال . قال أَبو حَنِيفَة : وهي تُعَدُّ من بُطون الأَرضِ المُنْبِتَة . وقال الأَصمَعِيّ : هي الجَوْبَةُ الوَاسِعَةُ تَحُفُّهَا الجِبَالُ . وقال صاحب اللّسان : وَجْدت هنا في بَعْض الأُصول حاشِيةً بخَطّ سيِّدنا الشَّيخ الإمام المُفِيد بهاء الدِّين مُحَمَّد ابن مُحْيِي الدين إبراهيم بن النحّاس النَّحْوِيّ فَسَحَ الله في أَجِله : قال كُراع : الدَّارةُ هي البُهْرَةُ إلاَّ أَن البُهْرَةَ لا تَكُونُ إلاَّ سَهْلَة ، والدارةُ تكون غَلِيظَة وسَهْلَةً ، قال : وهذا قَوْلُ أبي فَقْعَسٍ . وقال غيرُه : الدَّارةُ : كلُّ جَوْبَة تَنْفَتِح في الرَّمل . والدَّارَةُ : ما أَحاطَ بالشَّيْءِ ، كالدائرَةِ . قال الشهِّاَب في العِنَايَة : الدَّائِرة : اسمٌ لما يُحِيط بالشَّيْءِ ويَدُورُ حَوْلَه ، والتَّاءُ للنَّقْل من الوَصْفِيّة إلى الاسْمِيّة ، لأن الدائرة في الأصل اسمُ فَاِعل ، أو للتَأْنيث ، انْتَهَى . وفي الحَدِيث " ( 6 ) أهلُ النارِ يَحْتَرِقُون إلاَّ دَارَاتِ وجُوهِهِم " هي جَمْع دارَةُ ، وهو ما يُحِيط بالوَجْه من جَوانِبه : أراد أنها لا تَأْكلُها النَّار لأنَّهَا مَحَلُّ السُّجُودِ . والدَّارَةُ من الرَّمِلَ : ما اسْتَدارَ منه ، كالدِّيرِة - بالكسر - ، والجَمْع دِيَرٌ . وفي التَّهْذِيب عن ابن الأَعرابيِّ : الدِّيَر : الدَّارَات في الرَّمِل ، هكذا في سائر النُّسَخ . والصواب كالدَّيِّرة ( 7 ) ، بفتَح الدال وتَشْدِيد التّحْتِيَّة المَكْسُورة . والجمْع دَيِّرٌ ، ككَيِّسٍ ، والتَّدْوِرَة . وأنشد سيبويه لابن مُقْبِل : بِتْنَا بتَدْوِرَة يُضِيءُ وُجُوهَنَا * دَسَمُ السَّلِيطِ يُضِيءُ فَوْقَ ذُبَالِ
--> ( 1 ) سقطت من المطبوعة الكويتية . ( 2 ) في التهذيب : " دير " وأثبتنا ضبط اللسان للفظة . ( 3 ) سورة الحشر الآية 9 . ( 4 ) الأصل واللسان وفي النهاية : ألا أخبركم . ( 5 ) زيادة عن اللسان . ( 6 ) النهاية : " وفي حديث أهل النار : يحترقون " أما اللسان فكالأصل . ( 7 ) ومثلها في احدى نسخ القاموس واللسان .